الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
171
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
إلّا أنّها لا تصلح للاستدلال من ناحية السند . ولا يخفى أنّ النسبة بين هذه الرواية وأدلّة الأخباريين نسبة التعارض لا الورود ؛ لأنّها تدلّ على كون الجهل عذراً وتلك الأدلة تدلّ بزعم الأخباري على عدمه ، فإنّ هذا الحديث يثبت السعة ما لم يعلم الواقع المجهول من الوجوب أو الحرمة ، ودليل الاحتياط يثبت الضيق مع كون الواقع مجهولًا فيتعارضان . 5 . حديث الإطلاق وهو ما رواه الصدوق رحمه الله قال : قال الصادق عليه السلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 1 » . والحديث من حيث السند مرسل ، وأمّا من جهة الدلالة فقال الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله أنّه أظهر من الكلّ في الدلالة على البراءة « 2 » . واستشكل فيها المحقّق الخراساني رحمه الله بأنّ دلالته تتوقّف على عدم صدق الورود إلّا بعد العلم والوصول مع أنّه يصدق على الصدور المقابل للسكوت أيضاً ، فمعنى الحديث حينئذٍ : أنّ ما لم يصدر فيه نهي واقعاً ( بمعنى سكوت اللَّه تعالى عنه ) فهو حلال ، ولا كلفة على العباد من جهته ، في مقابل ما إذا صدر النهي عنه واقعاً فليس حلالًا وإن لم يعلم به المكلّف . إن قلت : نعم يصدق الورود على صدور النهي عن الشارع وإن اختفى علينا لبعض الأسباب والدواعي ، ولكن الأصل عدم صدوره ، فإنّه مسبوق بالعدم فيستصحب عدمه فيتمّ الاستدلال بضميمة هذا الأصل . قلت : إنّ الاستدلال حينئذٍ وإن كان يتمّ بضميمة الأصل المزبور ، ويحكم بإباحة
--> ( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 208 ؛ وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، ح 60 ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 43